هل التلوث يؤخر فرص الحمل والإنجاب وماهي خطورته على الانجاب


نقدم لكم في هذا الموضوع ..هل التلوث يؤخر فرص الحمل والإنجاب وماهي خطورته على الانجاب اليكم تفاصيل الموضوع


يعتبر تأخر الحمل والإنجاب من أكثر المشاكل المعاصرة التى تؤرق الأزواج وذلك لما لها من أثر سلبى شخصى واجتماعى على الزوجين. وقد عجز الأطباء عن إحصاء كم الأزواج الذين يعانون من هذه المشكلة تحديدا ولكن أغلب الدراسات تؤكد أن النسبة ما بين 20% إلى 25% من الأزواج. تقول الدكتورة منى فؤاد سعيد استشارى النساء والتوليد: يجب أولا تعريف مفهوم تأخر الحمل فقد اتفق الأطباء على أنه تأخر عن حدوث حمل لمدة عام أو أكثر للزوجة التى لم يسبق لها الحمل أو عامين أو أكثر بعد آخر ولادة, وبعد الانتهاء من استخدام أى مانع للحمل, ويشترط تواجد علاقة زوجية حميمة متصلة ( أى دون انقطاع بسبب سفر أو خلافه ). وبتطبيق هذا التعريف الدقيق يتضح أن معظم الأزواج لا يعانون من مشكلة حقيقية! فالمسألة تكون مسألة وقت لا أكثر ولا أقل حتى يحدث الحمل. فمثلا لا يجب على الزوجين حديثى الزواج الذهاب إلى الأطباء قبل انقضاء عام كامل من الزواج لا يقطعه سفر أو انقطاع للعلاقة الحميمة.
وتضيف الدكتورة منى فؤاد: أسباب تأخر الحمل متعددة وتنقسم إلى أسباب لها علاقة بالزوج (40% من الحالات) واسباب لها علاقة بالزوجة (40% من الحالات) وأسباب لها علاقة بالزوجين معا (5% من الحالات) والباقى (حوالى 15%) أسباب غير مفسرة.
والجدير بالذكر أن مع التقدم العلمى استطاع الأطباء علاج معظم هذه الأسباب المفسرة ولو بشكل جزئى أو عن طريق اجراءات الاخصاب المساعد وأطفال الانابيب والحقن المجهرى لكنهم عجزوا عن ايجاد حلول فعالة للأسباب غير المفسرة. ويعتبر التلوث أحد أهم العوامل التى قد تكون سببًا أو على الأقل جزءًا مما يسبب تأخر الحمل. فمما لا يدعو مجالًا للشك أن عدد الأزواج الذين يعانون هذه المشكلة أكثر فى الأماكن ذات نسب عالية فى التلوث البيئى كدول العالم الثالث والمدن الصناعية.
وتؤكد الدكتورة منى فؤاد يؤثر التلوث على كل من الزوج والزوجة مؤخرًا في فرص الحمل والانجاب الطبيعى , فعلى سبيل المثال فى بداية هذا القرن اكتشف العلماء أن هناك تأخرًا ملحوظًا فى حمل الاناث فى كندا حول بحيرة أونتاريو وأرجعوا ذلك إلى كثرة تناول بعض أنواع الأسماك من هذه البحيرة التى تتعدى نسب التلوث بها الحد المسموح به. وأيضا هناك بعض المواد المستخدمة فى صناعات البلاستيك والتى قد يستخدم جزء منها فى صناعة بعض مستحضرات التجميل وطلاءات الأظافر وهى مواد قد تسبب ما يعرف بمرض بطانة الرحم المهاجرة التى قد تؤجل أو حتى تمنع حدوث الحمل الطبيعى. وأيضا بالنسبة للذكور اكتشف الأطباء أن كثيرًا من المزارعين فى الولايات المتحدة الأمريكية الذين يستخدمون مواد غير عضوية للقضاء على الآفات الزراعية
والرصاص والكادميوم يعانون من تأخر ملحوظ فى الحمل والانجاب. الجدير بالذكر أن المادة الأولى الـ ( DBCP ) تم منع استخدامها فى سبعينيات القرن الماضى وذلك لتسببها فى تدمير دائم وكامل للحيوانات المنوية فى السائل المنوى للذكور.
ولا يجب علينا أن نهمل أو نتغاضى عن أحد أهم الأسباب بل وأكثرها شيوعا ألا وهو التدخين! فقد أثبت العلماء أن الأزواج المدخنين قد يعانون من تأخر فى الحمل أكثر من أمثالهم غير المدخنين فبالنسبة للذكور تحتوى السجائر على مواد ضارة تؤثر بشكل مباشر على المادة الوراثية الـ ( DNA ) داخل الحيوانات المنوية وتسبب ما يعرف بتجزئة المادة الوراثية والتى تؤثر على قدرة الحيوان المنوى على التخصيب. و هذه المشكلة صعب تحديدها بالفحوصات الدورية والعادية حيث إن عدد وحركة الحيوانات المنوية لا يتأثر انما ما يتأثر هو القدرة على التخصيب وتضاعف خلايا البويضة المخصبة.
أما بالنسبة للاناث فالتدخين يؤثر على شكل ووظيفة البويضات بالاضافة إلى تأثيره على العلاقة الدقيقة بين كل من هرمون الاستروجين والبروجسترون وهذا قد يترتب عليه انعدام التبويض وخلل فى حركة أنابيب فالوب الذى قد يؤدى إلى حمل خارج الرحم, هذا بالاضافة إلى أنه قد يؤثر على جدار الرحم ويقلل من قدرة الرحم والمشيمة على نقل الغذاء والأكسجين إلى الجنين الأمر الذى قد ينتهى بحدوث اجهاض. وحتى اذا لم يحدث اجهاض يكون هناك تأثير على نمو الجنين وتكون الأم عرضة للولادة المبكرة.
وختاما فإن التلوث البيئى يعد من اهم عوامل تأخر الحمل والانجاب للأزواج ومن المفترض انه سبب سهل القضاء عليه والحد منه كسبب لهذه المشكلة الشائعة. لذلك ننصح بعدم التعرض لأى مواد ملوثة غير مصرحة والحد من التدخين للأزواج فهذا الحل البسيط قد يحقق الشفاء فى كثير من الحالات.