عطر Joy ” جوي ” من باقة عطور جون باتو Joy by Jean Patou هو عطر أسطوري و كلاسيكي للنساء الناضجات ، تفوح منه روائح قوية و مميزة من الأزهار مع مسك الزباد . عطر Joy هو ثاني أكثر عطر مبيعاً في العالم ( بعد عطر شانيل رقم 5 ) و هو واحد من أشهر العطور النسائية في العالم ( بعد شانيل 5 و شاليمار من جيرلان ) و كان شائعاً أنه واحد من أكثر العطور كلفة و كثافة من حيث مكوناته الزهرية ، إذ يستخدم لأنتاجه ما يقرب من 10600 زهرة و مئات الزنابق الرائعة ، كما يحوي مسك الزباد النادر .
مكونات العطر :
تحوي مقدمة عطر جوي Joy مزيجاً من الالديهيدات و فاكهة الخوخ ” الدراق ” و روائح من الأعشاب الخضراء مع زنابق الايلنج و زنابق توبيروز . قلب العطر مغرق في الأزهار و يحي زنابق الوادي و أزهار الياسمسن و الزهور البلغارية بكثافة مع جذور السوسن و أزهار الأوركيد . قاعدة العطر تحوي مسك الزباد النادر و أخشاب الصندل و المسك الأبيض .
عطر JOY ” البهجة أو المتعة ” يعتبر أيضاً إبداعاً فكرياً من الوجهة الإقتصادية ، فقد ظهر في عام 1930 خلال فترة الكساد العالمي الذي بدأ في أكتوبر عام 1929 في أمريكا . وقتها كان الكثيرين عاطلين عن العمل و الكثيرين فقدوا منازلهم تحت وطأة الديون بسبب الكساد العالمي . كان علماء الإقتصاد وقتها يناقشون جدوى تشجيع الناس على الإنفاق لمواجهة الكساد بينما الناس يدخرون القليل لخوفهم من تصاعد أسعار الخدمات الضرورية اليومية من مأكل و مشرب ، و كان من الناس أيضاً من لا يجد قوت يومه . و كان هناك علماء آخرون يقولون لا تنفقوا أموالكم فما هو قادم أسوء !

في وسط ذاك الوضع المذري إقتصادياً و المؤسف بما يكتنفه من غموض و عدم يقين و إنعدام المعرفة بما ينبغي أن يفعله المواطن العادي : هل ينفق أمواله أم يدخرها ؟ و وسط أكبر كارثة إقتصادية حاقت بالعالم حتى الأن ، ظهر عطر Joy في عام 1930 ثم في عام 1932 قرر جون باتو إصدار حملة إعلانية جديدة للعطر مع عبوة جديدة الشكل و الحجم من عطر Joy الذي كان أغلى عطر في وقتها ، معتمداً في ذلك على المبدأ الإقتصادي الذي ستعتمده معظم الحكومات لاحقاً في مواجهة الأزمات المتعلقة بالكساد و هو مبدأ تشجيع الأنفاق لتدور عجلة الإقتصاد الراكد !
الغريب أن العطر حقق رواجاً منقطع النظير وقتها رغم الفقر و الكساد و البؤس و الضياع !! الأمر الذي ساعد دار جون باتو للمنتجات الفاخرة على الإستمرار ، بينما أغلقت معظم بيوت المنتجات الفاخرة أبوابها . فهل كان اسم عطر Joy هو السبب و الذي يعني بالعربية ” المتعة و البهجة و التسلية ” ؟ أم الحملة الترويجية له في الوقت الذي انقطعت و اختفت فيه تلك الأشياء المبهجة ؟ أم كان السبب حقاً عبير العطر المثير ؟ أم لعل ذلك يؤكد الدراسات العلمية الحديثة ، التي تقول أن الناس كلما تعرضوا للأزمات كانت لديهم رغبة أكثر لإبهاج نفوسهم الحزينة و لعلهم يجدون ضالتهم في قنينة عطر ، يحملهم إلى عالم من البهجة و السعادة ، حتى و لو كانت مؤقتة !